![]() |
| اضغط على الصورة لتراها بالحجم الأصلي |
إنه ذاك المخلوق الموهوب الذي إذا ما اجتمعت له الأسباب و لمسَتْ منه ذكاءه و فطنته عبّرت من خلاله عن حقيقتها و كُنهها في أجمل الصيغ، و متى غابت إحدى هذه الأسباب أو نقصت، غاب عن التعبير عنصر أو نقص منه.
كثيرا ما نقرأ أو نسمع عن أشخاص ناجحين.. وصلوا لما طمحوا إليه، فاعتلوا تلك المراتب بين الناس حتى صاروا مثلا يُضرب لكل نجاح؛ لو تأملنا قليلا في حياتهم و حاولنا دراسة أحوالهم لفاجأتنا حتما تلك الظروف و الأسباب التي بنوا عليها ذلك الإنجاز..أسبابٌ تبدو في ظاهرها أسبابا على أصحابها لا أسبابا لهم؛
فلم تكن أبدا حياتهم تلك الطريق الممهدة كما اعتقدنا، و لكن رغبتهم الشديدة في الوصول جعلت من كل أرض جرداء موطنا لتفجير الطاقات و من كل عثرة انطلاقة مشرقة و بداية جديدة تبشر باقتراب الوصول للطرف الآخر..
أذكر أنني قرأت قصة مزارع هولندي يدعى "فان كلويفرت" هاجر إلى جنوب إفريقيا للبحث عن حياة أفضل..باع كل ممتلكاته على أمل شراء أرض خصبة يحولها لمزعة ضخمة، لكنه اكتشف أنه دفع كل ماله في أرض جدباء غير صالحة للزراعة..بل و فوق ذلك كانت تعج بالعقارب و الأفاعي و الكوبرا القاذفة للسم و .. وبينما هو جالس يندب حظه خطرت بباله فكرة.. لماذا لا ينسى مسألة الزراعة برمتها ويستفيد من كثرة الأفاعي حوله لإنتاج مضادات السموم الطبيعية.. ولأن الأفاعي موجودة في كل مكان - ولأن ما من أحد غيره متخصص بهذا المجال - حقق نجاحا باهرا و قد تحولت مزرعته – اليوم - الى أكبر منتج للقاحات السموم في العالم !!
يقول كاتب القصة: هذه القصة علمتني شخصيا كيفية قلب الحظ السيئ إلى حظ جيد بمجرد تغيير الهدف (وتشغيل الدماغ) والتصالح مع الواقع .. وهي قصة أهديها لكل عاطل ومحبط تواجد في ظروف بائسة ووضع لم (يتخيل يوما) إمكانية تغييره .. فأحلامنا المحطمة سرعان ما تتحول إلى بدايات مختلفة وفرص غير متوقعة .. وما نكرهه اليوم سرعان ما يتحول لمصلحتنا غدا حسب قاعدة "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم" (1) .. ولو تأملت أحوال الناجحين في الحياة لوجدت أن بداياتهم المتعثرة كانت نقطة انطلاقهم الحقيقية..
ليس بعيدا أن تكون ذكيا أو ذا موهبة فذة، و لكن متى ستجتمع لك الظروف لترى و يرى الناس ذلك؟
متى تنطلق حرا في سماء الإبداع، لتحول أحلامك حقيقة؟ و تمشي نحو النجاح بخطى وثيقة؟
اعلم رعاك الله أنك الواقف على الطريق، فقط كن حاذقا في اختيار الإتجاه..ثم سِر، و ليست تضيرك الحفر و الحصى و إن كثرت، فإن كانت الدنيا مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها، بل ابن بها سلما تصعد به نحو النجاح..
و لا تجعل محاولاتك السابقة حَكَما لنجاحك أو فشلك، فإن أكبر الإنجازات تبدأ من أصعب البدايات، و إياك و التقليل من قدراتك و ثق أنك ستصل للطرف الآخر ما دمت تطلبه، فمن أدمن قرع الباب يوشك أن يُفتح له..
و إذا لقيت المصاعب و تصدت لك المتاعب و فشلت في المحاولة فقط تذكر..عندما كنت صغيرا .. كم سقطت من مرة قبل أن تتعلم المشي و كم تلعثمت قبل أن تدرك الكلام..
...
هذا التصميم إهداء لكم من مدونة الطالب..
اضغط على الصورة لتراها بالحجم الأصلي
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) : «وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون» البقرة : الآية رقم :216









5 التعليقات:
موضوع يستحق التقدير .. وقد أعجبني في التدوينة التالي:
قصة المزارع الهولندي .. والعبرة فيها (نحن من يصنع الظروف)
السر في عزماتنا نحن الشباب ولا ... تخبو العزائم عندما تعلو بها الهمم
-يقول كاتب القصة: هذه القصة علمتني شخصيا كيفية قلب الحظ السيئ إلى حظ جيد بمجرد تغيير الهدف (وتشغيل الدماغ) والتصالح مع الواقع .
- فأحلامنا المحطمة سرعان ما تتحول إلى بدايات مختلفة وفرص غير متوقعةوما نكرهه اليوم سرعان ما يتحول لمصلحتنا غدا حسب قاعدة "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم"
موضوع رااااائع جدا
جزاك الله خير .
فعلا موضوع قيم وهادف، وتصاميم رائعة بارك الله فيك أختي ريحانة!
مشكلتنا اليوم وأخص الذكر 'شبابنا' أننا فقط نشكو ونتذمر ونتدمر بما يحدث لنا، واقفين دون تفكير في حل يغير حالنا ويصلح أوضاعنا،،،مجابهة الدنيا ليس بالأمر الهين، ليس بالنوم والكسل والعيش في الأفلام والألعاب ثم ننصدم بالواقع،،،أو نسينا قول الله عزوجل:" يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه" فلا هناء ولا سعادة ولا نوم دون تعب وجد وكد،،، الإنسان الناجح ليس مجرد صفة وموصوف ونقف،إنما من مر على عقبات وإمتحانات فاجتازهاوعرف كيف يتعايش معها فروض تلك الظروف وأخضعها له بدل أن تروضه هي، والسؤال هنا عن الكيف وجوابه لا يتحقق إلا بالعلم والعمل واليقين بأن الله هو الخالق،الرازق، الفتاح، مفرج الهم والغم والكرب ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير...سبحانه!
ننتظر مزيدا من مشاركاتك الفاعلة والهادفة،،،جزاك الله خيرا
السلام عليكم
موضوع راق ارجو أن يبعث العزم على العمل من اجل أمتنا كما اعاد الأمل في النفوس
بورك فيك
@خالد البطل,
فعلا هي قصة نستقي منها الكثير من العِبر، أولها أن الظروف التي قد نراها ضدنا أحيانا هي في الحقيقة ظروف يمكننا استغلالها و تحويلها لصالحنا.. فقط يلزمنا القليل من العزم و التفكير..
شكرا لمرورك الكريم
@violeta,
جزانا و إياك أخية :")
هي الحياة تمتحن صبرنا و قدرتنا على التحمل،
فالبدايات الصعبة غالبا ما تولّد نجاحات قلَّ من يصل إليها..
بوركتِ
@الطالب,
سبحانه سبحانه,, لو فكّرنا في هذه لكفتنا، فمتى رضي الإنسان و توقف عن التسخط من كل ما يحدث حوله، بدأ في التفكير فعليا في حل مشكلاته و البحث عن حلول يبني بها مستقبله و ينطلق في دنيا الإنجاز بدل التفرّج من بعيد على نجاح غيره و هو يقول: "لولا كذا و كذا لفعلت كذا كذا"
..قولك جاء ملما و ملخصا لما قلناه، شكر الله لك و أحسن إليك
@TAREK,
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته،
العفو، فما هي إلا كلمات نرجوا من الله أن تكون دافعا و محفزا لأبناء أمتنا،
بارك الله فيك و جزاك خيرا
.....
شكرا لكل من مر ها هنا و قرأ و علق
:")
إرسال تعليق